أحمد بن علي القلقشندي
36
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لهم من اهتمامه أسنى قسم وحظَّ ؛ ملينا لهم في ذلك جانبه ، ومبينا ما يظلّ به كاسب الأجر وجالبه ؛ ويزيل عنهم ما شرعه ظلمة الغلمان بتلك الأعمال ، ويديل من تلك الحال باستئناف ما يوطؤهم كواهل الآمال ؛ جامعا لهم بين العدل والإحسان ، وجاعلا أمر اللَّه تعالى في ذلك متلقّى بالطاعة الواضحة الدليل والبرهان ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ( 1 ) . وأمره بأن يكون بالمعروف آمرا ، وعن المنكر زاجرا ، وللَّه تعالى في إحياء الحقّ وإماتة الباطل متاجرا ، وأن يشدّ من الساعين في ذلك والدّاعين إليه ، ويعدّ القيام بهذه الحال من أفضل ما يتقرّب به إلى اللَّه تعالى يوم العرض عليه . ويتقدّم بتعطيل ما في أعماله من المواخير ودحضها ، وإزالة آثارها ومحوها ، فإنها مواطن بالمخازي آهلة ، ومن مشارب المعاصي ناهلة ؛ قد أسّست على غير التّقوى مبانيها ، وأخليت من كل ما يرضي اللَّه تعالى مغانيها ؛ وقد أبان اللَّه تعالى عن فضل الطائفة التي ظلَّت بالمعروف آمرة وعن المنكر ناهية ، وضنّت بما ترى فيه عن مقاصد الخير ذاهلة لاهية ، فقال : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِالله ) * ( 2 ) . وأمره أن يرتّب لحماية الطَّرقات من يجمع إلى الصّرامة والشّهامة ، سلوك محاجّ الرّشاد والاستقامة ، ويجعل التعفّف عن ذميم المراتع شاهدا بتوفيق اللَّه إيّاه ، وعائدا عليه بما تحمد مغبّته وعقباه ، ويأمر بحفظ السابلة ، واختصاصهم بالحراسة السابغة الشاملة ، وحماية القوافل واردة وصادرة ، واعتمادها بما تغدو به إلى السلامة مفضية صائرة : لتحرس الدماء مما يبيحها ويريقها ، والأموال مما يقصد فيه سبيل الإضاعة وطريقها ؛ وأن يخوّفهم نتائج التقصير ، ويعرّفهم مناهج التّبصير ؛ وأنّ عليهم رقباء يلاحظون أمورهم ويوضّحونها ، ليكون ذلك داعيا إلى
--> ( 1 ) النحل / 90 . ( 2 ) آل عمران / 110 .